المولى خليل القزويني
166
الشافي في شرح الكافي
والمراد بالإدبار الاستقلال بالحكم في غير أحكام الدِّين ، سواء كان عن علم كما في أمثال قولنا : أنا مستطيع للحجّ ، أو عن ظنّ كما في قيم المتلفات ، ومقادير الجراحات الموجبة للديات ، وعدالة الرواة وأمثالها ، ولا شكّ أنّ العلم بما يستقلّ فيه الذهن مقدّم زماناً على العلم بما لا يستقلّ فيه الذهن ، والكلامان من الاستعارة التمثيليّة « 1 » شبّه حاله في اقتضائه لصاحبه أمراً مهمّاً بحالِ مَنْ أَمرَهُ اللَّهُ بأمرٍ مهمّ فأطاعَ . ( ثُمَّ قَالَ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقَاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ ، وَلَا أَكْمَلْتُكَ ) بصيغة الماضي المتكلّم المعلوم من باب الإفعال . إن قلت : أليس يجب تكرار « لا » إذا دخلت على الماضي ، نحو : « فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى » « 2 » ؟ قلت : بلى ، ولكن بشرطين كلاهما « 3 » منتفٍ هنا : الأوّل : كون « لا » غير زائدة ، لتأكيد النفي ، وما نحن فيه زائدة ، نحو : ما فررت ولا جبنت . والثاني : أن تكون في جملة خبريّة ، وما نحن فيه جملة قَسَميّة ، نحو : واللَّه لا فعلت كذا . ويحتمل كون « أكملتك » بصيغة المضارع المؤكّد بالنون الثقيلة أو الخفيفة من باب التفعيل أو باب الإفعال . ( إِلَّا فِي مَنْ أُحِبُّ ) . المراد الإكمال الذي يجيء في رابع عشر الباب ، وهو لا يكون إلّا فيمن يحبّه اللَّه من نبيٍّ أو وصيٍّ أو مؤمن قد امتحن اللَّه قلبه للإيمان . ويحتمل أن يكون المراد أنّ الإكمال لا يكون إلّافيمن يحبّ اللَّه الإكمال فيه . ( أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ وَإِيَّاكَ أَنْهى ) . « أَما » - بفتح الهمزة وتخفيف الميم - حرف استفتاح وتنبيه . « إيّاك » ضمير منصوب منفصل ، وهو مفعول به ، قدِّم للحصر . والمعنى لولاك لما كلّفت أحداً ، كما يجيء بيانه في الثاني والثلاثين من الباب ، فكأنّه المأمور والمنهيّ .
--> ( 1 ) . يراد بالاستعارة التمثيليّة أن يستعمل مركّباً في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، كأن يقال للمتردّد : أراك تقدّم رجلًاوتؤخّر أخرى . ( 2 ) . القيامة ( 75 ) : 31 . ( 3 ) . في « ج » : - / « كلاهما » .